الشيخ بشير النجفي

164

بحوث فقهية معاصرة

الثاني : القرض ، هكذا احتمل البعض ولهذا عقب عليه ببطلان المعاملة إذ هي مما يدخله الربا ، فالتاجر المستورد يقترض من المصرف ما سلمه المصرف للبائع المصدر سواء أكان في داخل البلاد أم خارجها أما الزيادة التي يأخذها المصرف فهي من الربا الممنوع في القرض ، وهو يستوجب بطلان المعاملة . إلا أن هذا المحتمل عقب بإمكان توجيه أخذ الربح لمشروعيته وبأن المصرف إنما يأخذه كأجرة لما يقوم به من عمل واستخدام اسمه في البضاعة المستوردة واستلامها وإبلاغ التاجر بوصولها ، أو غير ذلك من عمليات إدارية ومصرفية ، وجميعها من الأعمال المحترمة التي تستحق أخذ الأجرة عليها ، إذن فالمصرف يقوم بعدة أعمال منها الإقراض ومنها هذه العمليات كلها وما يأخذه المصرف يمكن اعتباره أجرة عليها . إلا أن هذا التوجيه إنما تتصور صحته لو اعتبرت الزيادة لقاء ما يقوم به المصرف من عمل وليس مطّردا كنسبة مئوية معينة على المبلغ المدفوع ، إلا أن المعروف من عملية فتح الاعتماد أن الزيادة إنما تجعل مطّردة مع المبلغ وليس لقاء ما يقوم به المصرف من عمل ، فمشكلة الربا في القرض لا يمكن تداركها بحال مع هذا الاحتمال . الثالث : البيع الصرف ، وذلك بأن يتفق التاجر المستورد مع المصرف ويكلفه هو باستيراد البضاعة التي يعينها له وبمواصفات خاصة من مصدّر معين على أن يتعهد التاجر في الوقت نفسه بأن يدفع له مبلغ الشراء مع زيادة محددة لقاء العملية ، وهذه العملية بيعية صرفة بين المستورد والمصرف ، ويمكن إدراجها في بيع المرابحة ؛ إذ إن التاجر يطلب من المصرف شراء تلك البضاعة ويتعهد هو بشرائها منه لقاء ربح معين ، وهي عملية صحيحة دلت عليها بعض الأخبار منها ما رواه : 1 - ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : قال : لا بأس بأن تبيع الرجل المتاع ليس